الغزالي
26
إحياء علوم الدين
رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فأما أحدهما فوجد فرجة فجلس فيها . وأما الثاني فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا . فلما فرغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال « ألا أخبركم عن النّفر الثّلاثة ؟ أمّا أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأمّا الثّاني فاستحيا فاستحيا الله منه وأمّا الثّالث فأعرض فأعرض الله عنه » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلَّا غفر لهما قبل أن يتفرّقا » [ 2 ] وسلمت أم هانئ على النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فقال « من هذه » ؟ فقيل له أم هانئ فقال عليه السلام « مرحبا بأمّ هانئ » ومنها : أن يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله عن ظلم غيره مهما قدر ، ويرد عنه ويناضل دونه ، وينصره . فإن ذلك يجب عليه بمقتضى أخوة الإسلام . روى أبو الدرداء أن رجلا نال من رجل عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فرد عنه رجل . فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من ردّ عن عرض أخيه كان له حجابا من النّار » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « ما من امرئ مسلم يردّ عن عرض أخيه إلَّا كان حقّا على الله أن يردّ عنه نار جهنّم يوم القيامة » وعن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] قال « من ذكر عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فلم ينصره أدركه الله بها في الدّنيا والآخرة ومن ذكر عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله تعالى في الدّنيا والآخرة » وقال عليه السلام [ 6 ] من حمى عن عرض أخيه المسلم في الدّنيا بعث الله تعالى له ملكا يحميه